محمد بن علي النقي الشيباني

567

مختصر نهج البيان

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 9 إلى 34 ] وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) [ 9 ] « وَمَنْ قَبْلَهُ » : أتباعه . و [ قرئ : « من ] قبله » ؛ [ اي ] : من تقدّمه من الأمم . « وَالْمُؤْتَفِكاتُ » : أهل قرى قوم لوط . « بِالْخاطِئَةِ » : بالخطإ العظيم ؛ وهو الكفر . [ 10 ] « رابِيَةً » : شديدة زائدة على العذاب . [ 11 ] « طَغَى الْماءُ » : جاوز حدّه . يعني أيّام الطّوفان . « الْجارِيَةِ » : سفينة نوح عليه السّلام . [ 12 ] « لِنَجْعَلَها » : تلك الفعلة « لَكُمْ تَذْكِرَةً » تذكرونها فتتّعظون بها . « وَتَعِيَها » : وليحفظها كلّ أذن تحفظ كلّما سمعت . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ عليه السّلام : إنّ اللّه أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلّمك وتعي ، وحقّ على اللّه أن تعي . فنزلت الآية . [ 13 ] « نَفْخَةٌ واحِدَةٌ » للصعق والموت . [ 14 ] « وَحُمِلَتِ » : سيّرت . « فَدُكَّتا » : كسرتا وذهبت الآكام والجبال فصارت هباء منبثّا . [ 15 ] « وَقَعَتِ الْواقِعَةُ » : قامت القيامة . [ 16 ] « واهِيَةٌ » : ضعيفة متشقّقة . [ 17 ] « وَالْمَلَكُ » : الملائكة . « أَرْجائِها » : نواحيها . « فَوْقَهُمْ » . قيل : فوق الملائكة . وقد جاء في عظم صورهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . وقيل : العرش العلم ؛ تحمله أربعة من الملائكة ؛ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السّلام ، وأربعة من الأنبياء ؛ نوح وموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله . « ثَمانِيَةٌ » . قيل : من الملائكة ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلّا اللّه تعالى . [ 18 ] « لا تَخْفى مِنْكُمْ » على اللّه تعالى « خافِيَةٌ » ؛ أي : شيء . [ 19 ] « هاؤُمُ » : خذوا . « اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » ؛ لما يرى من الحسنات . [ 20 ] « ظَنَنْتُ » : تيقّنت . « مُلاقٍ حِسابِيَهْ » : أحاسب . [ 21 ] « عِيشَةٍ راضِيَةٍ » : ذات رضى يرضى بها صاحبها . [ 23 ] « قُطُوفُها » : ثمارها . « دانِيَةٌ » : قريبة التناول بلا تعب ، يتناولونها على أيّ حال كانوا عليها . [ 24 ] « أَسْلَفْتُمْ » : قدّمتم لآخرتكم من الأعمال الصّالحة . « الْخالِيَةِ » : الماضية في الدّنيا . وقيل : هي أيّام الصّوم في الدّنيا . [ 25 ] « أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ » . اليمين علامة السّعادة . والشّمال علامة الشّقاوة . [ 27 ] « يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ » : يا ليت الموتة الّتي متّها لم أحي بعدها . [ 29 ] « سُلْطانِيَهْ » الّذي كنت به أمتنع . [ 30 ] « فَغُلُّوهُ » : اجمعوا بين عنقه ويديه ورجليه في الأغلال والقيود . [ 31 ] « ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ » : اطرحوه في النّار . [ 32 ] « سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً » . يدخل في فمه ويخرج من دبره ويلوى سائرها على جسده . « فَاسْلُكُوهُ » : فأدخلوه في النّار .